أبو الفضل أحمد بن حسين بديع الزمان الهمذاني
11
مقامات بديع الزمان الهمذاني
واللغوية والفكرية الواسعة . فهو يقول له مثلا في آخر المقامة القردية عندما اكتشفه يرقّص قردا ليحصل على مال المشاهدين : فلما فرغ القراد من شغله ، وانتفض المجلس عن أهله ، قمت وقد كساني الدهش حلته ، ووقفت لأرى صورته ، فإذا هو واللّه أبو الفتح الإسكندري ، فقلت : ما هذه الدناءة ويحك ، فأنشأ يقول : الذنب للأيام لا لي * فاعتب على صرف الليالي بالحمق أدركت المنى * ورفلت في حلل الجمال [ 3 ] عدا هذه الناحية الاجتماعية نجد في المقامات ناحية أدبية . ففي المقامة القريضية يصدر أحكاما نقدية على عدد من شعراء الجاهلية والعصر الأموي منهم امرؤ القيس والنابغة الذبياني وزهير بن أبي سلمى ، وطرفة بن العبد ، وجرير بن عطية والفرزدق . وهذه الأحكام التي تتسم بكثير من الدقة والإيجاز لم يبتكرها وقد سبقه إليها النقاد أمثال ابن قتيبة ، وابن سلام الجمحي ، وغيرهما . وفي المقامة الغيلانية يتحدث عن الشاعر الأموي غيلان بن عقبة الملقب بذي الرمة . ويروي شيئا من شعره ويذكر حادثة جرت له مع الفرزدق الذي كان يحتقر ذا الرمة ويرى أن شعره غير مثقف ولا سائر . وفي المقامة الجاحظية ينتقد الجاحظ لأنه لم يجمع بين شقي البلاغة واقتصر على النثر دون الشعر . وفي المقامة العراقية يطرح أحاجي عن أبيات من الشعر ، فيسأل عن بيت قالته العرب لا يمكن حله ، وبيت نظمته مدحا لم يعرف أهله ، وبيت سمج وضعه وحسن قطعه ، وبيت لا يرقأ دمعه ، وبيت يثقل وقعه ، وبيت يشج عروضه ويأسو ضربه الخ . . . [ 4 ] ونعثر في المقامات على واحدة في علم الكلام هي المقامة